الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 30

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وجوه متشعبة . فمما يمدح به : أنه يملل المشتاق المغرم ، ويمسك رمق المعنىّ المسقم ، ويكون الاستمتاع به والانتفاع به ، وهو زور وباطل ، كالانتفاع لو كان حقا يقينا . وهل فرق بين لذة الخيال في حال تمثلها وتخيلها ، وبين لذة اللقاء الصحيح ، والوصال الصريح . وبعد زوال الأمرين ، ومفارقة الحالين ، ما أجدهما في فقد متعته ، وزوال منقمته ، إلا كصاحبه . ومما يمدح به : أنه زيارة من غير وعد يخشى مطله ، ويخاف ليّه وفوته . واللذة التي لم تحتسب ولم ترتقب ، يتضاعف بها الالتذاذ والاستمتاع ، وأنه وصل من قاطع ، وزيارة من هاجر ، وعطاء من مانع ، وبذل من ضنين ، وجود من بخيل ، وزيارة من هاجر ، وعطاء من مانع ، وبذل من ضنين ، وجود من بخيل . وللشيء بعد ضده من النفوس موقع معروف غير مجهول . ومن مليح مدحه وغريبه : أنه لقاء واجتماع لا يشعر الرقباء بهما ، ولا يخشى منهما ، ولا اطلاع عليهما . والتهمة بهما زائلة ، والريبة عنهما عادلة . « 1 »

--> - والطيف المس من الشيطان ، وقرئ قوله تعالى إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ و طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وهما بمعنى . وقد أطاف وتطيف . وقولهم : طيف من الشيطان كقولهم : لمم من الشيطان ، وأنشد بيت أبي العيال الهذلي : فإذا بها وأبيك طيف جنون وفي حديث المبعث : فقال بعض القوم : قد أصاب هذا الغلام لمم أو طيف من الجن ، أي عرض له عارض منهم . وأصل الطيف الجنون ، ثم استعمل في الغضب ، ومس الشيطان . ويقال : طاف يطيف ويطوف طيفا وطوفا فهو طائف . ثم سمي بالمصدر ومنه : طيف الخيال الذي يراه النائم . وفي الحديث : « فطاف بي رجل وأنا نائم » . والطياف : سواد الليل ، وأنشد الليث : عقبان دجن بادرت طيافا ( 1 ) لقد أجاد في وصفه أيما إجادة واختصر أيما اختصار ، وأفاد بماهيته أيما أفاد وذكر محاسنه وفضائله فأوجز وأفاض وذكر ما يريد أن يعرف عنه من الفضائل بغير أطناب وأراح القلب والعين من -